السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني
87
الإمامة
الجميع على حد الشخص الواحد ، وكل في شهواته يريد تحصيل مقصوده منها ، وان لم يتحصل مقصوده الاخر ، فيقع الاختلاف وبه يظهر الفساد . فلا بد من شخص سالم عن المقاصد الفاسدة ، رابح للمقاصد العامة والمصالح الشاملة للجميع ، يحفظ كل واحد واحد عن التعدي عن حده والظلم لغيره ، ويحفظ النوع عن الفساد والاختلال ، ويمنع المتعدي على غيره عن المجاوزة عن حده وأخذ حق غيره ، حتى يكون به النظام وفي يده هذا الزمام ، ويكون حكمه العدل والانصاف ، مانعا من وقوع الاختلاف ، وسببا للايتلاف ، ذا ملكة قدسية لا يميل إلى هوى ولا يميل إلى طرف دون طرف ، ولا يجتلب إلى نفسه ولا إلى غيره من الافراد ما يمنع عن غيره ، وهو الإمام العادل القاسط في الرعية القاسم بالسوية . ومنها : جهة الشرع . بيانها : أن التمدن للانسان في أكثر الحالات وحاجته في تعيشه إلى اجتماع الأنفس والأدوات ، وكون موارد الحاجات لا بد لها من الاختصاص والاشتراك ، وان اختلفت الحيثيات ، وهذا الاختصاص قد يقع بين الاشخاص ، كالمواريث والمناكحات وجملة المشتركات وهكذا ، وقد يقع الالتباس لأهل الاختصاص ، ثم قد لا يدرون كيفية الانتفاع من موارد الحاجات والمشتهيات من المناكح والمذابح وجهات الاختصاص والاجتماع ، ولا بد في الاجتماع على موارد الحاجات من تبدل الاختصاص ووقوع المعاملات ، فيشتري واحد ويبيع آخر وهكذا ، فلا بد في جميع ذلك من قانون وهو الشرع ، وعالم يرجعون إليه يرشدهم إلى تلك القوانين ، ينتظم الأمور بالرجوع إليه ، وهذا هو الامام الرئيس المخصوص بذلك العلم ، وليس العقل كافيا في معرفة هذه القوانين الكلية الموجبة للانتظام . فان العقل لا يستقل غالبا بجميع ما يحتاجون إليه ، وقد لا يدرك الا بعد حصول التجارب ، كما في خواص الأدوية ، والتجربة ربما توجب الهلاك إلى أن يحصل